حسن بن موسى القادري
260
شرح حكم الشيخ الأكبر
قال أفضل الخليقة صلوات اللّه وسلامه عليه : « سبحانك ما عرفناك حق معرفتك « 1 » » ، وكذا جميع الأنبياء والأولياء . وقال سيد الطائفتين الجنيد البغدادي قدّس سرّه : « واللّه ، ثم واللّه ، ثم واللّه ما عرف اللّه سوى اللّه » . وكل من يقول : أنا عارف بالتوحيد فهو مشرك بعرفانه باللّه ؛ لأن الذات المطلقة تأبى عن مشاركة العرفان لها وعن كلّ مشارك ، ومن لم يعرف بأن الحق تعالى له هذا التوحيد مثل ما مرّ ، وأنه تعين بهذه التعينات كلها فهو كافر ساتر لما هو الأمر عليه . * * * مطلب الكفر أربع والكفر أربع : المشهور بين الناس ، وكفر بين اللّه ، وبين الشيطان حيث استتر علو الحق بعلوه ، وكفر بين اللّه وبين أوليائه حيث ستروا القدرة الإلهية بقدرتهم الظاهرة منهم في خرق العادات ، وبوجودهم الظاهر لكونهم وقاية له تعالى ، كما إنه تعالى وقاية لهم ، وكفر بينه ، وبين رسوله فإنه ستر بسيادته بسيادة الحق قال صلى اللّه عليه وسلم : « أنا سيد ولد آدم ولا فخر « 2 » » . والمراد بالكفر هنا الستر ، فتأمل . ومثله قول الشيخ أبي عبد اللّه الهروي الأنصاري قدس اللّه روحه في آخر باب التوحيد في « منازل السائرين » : لاشتماله على ألف مقام : وواحد ما وحدّ الواحد من واحد ، وكل من وحده جاحد توحيد من ينطق عن نعته عارية أبطلها الواحد الواحد توحيده إياه توحيده ، ونعت من ينعته لأحد ، فأنت في التوحيد تثبت النعت له تعالى فلا نعت ، والرسم فلا رسم ، والأثر والمؤثر والمتأثر فلا شيء منها ، فمن طلبه من حيث الحدود والجهات غافلا عن الإطلاق ، أو من حيث الإطلاق المقابل للتقييد شتته الحق فيما لا
--> ( 1 ) ذكره المناوي في فيض القدير ( 2 / 410 ) ، العجلوني في كشف الخلفاء ( 1 / 87 ) . ( 2 ) رواه مسلم في الصحيح ( 4 / 1782 ) ، وأبو داود ( 2 / 630 ) ، والترمذي ( 5 / 308 ) .